الذهبي

13

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وفي يوم عاشوراء أغلق أهل الكَرْخ الدكاكين ، وعلّقوا المسوح ، وأقاموا المآتم على الحسين ، وجدَّدوا ما بطل من مُدّة . فقامت عليهم السُّنَّة ، وخرج مرسوم الخليفة بإبطال ذلك ، وحبس منهم جماعة مدّة أيّام . وفيها وصل سيف الْإِسلام أمير الجيوش بدر إلى دمشق واليا عليها ثانيةً ، وعلى الشَّام بأسره ، في شعبان . فأقام إلى أن تحرَّكت الفتنة بينه وبين عسكريّة دمشق ، فخرج من القصر ونشبت الحرب بينهم في جمادى الأولى سنة ستّين . وفيها سار شرف الدّولة مسلم بن قريش بن بدران صاحب الموصِل إلى ألْبِ أرسلان فأقطعه الأنبار ، وهيت ، وحربى . وفيها استولى تميم ابن المعزّ على مدينة تونس ، وصالحه صاحبها . وفيها كانت زلزلة عظيمة بخُراسان تردَّدت أيّامًا ، وتصدَّعت منها الجبال ، وأهلكت خلقًا كثيرًا ، وانخسف منها عدّة قرى . قاله ابن الأثير . قال : وفيها وُلِدت بباب الأزج صغيرة لها رأسان ووجهان ورقبتان على بدن واحد . وفيها قال ابن نظيف : ظهر في السّماء كوكب كأنّه دارة القمر ليلة تمّه بشعاعٍ عظيم ، وهال النّاس ذلك ، وأقام كذلك مُدَّة عشرة ليالٍ ، ثُمَّ تناقص ضوءهُ وغاب . وقال سبط ابن الجوزيّ : في نيسان ظهر كوكبٌ كبير له ذؤابة عرضها نحو ثلاثة أَذْرُع وطولها أَذْرُعٌ كثيرة ، ولبث بضع عشرة ليلة ، ثمّ ظهر كوكب قد استدار نوره عليه كالقمر ، فارتاع النّاس وانزعجوا ؛ وبقي أيّاماً . - سنة تسع وخمسين وأربعمائة . في ذي القعدة فرغت المدرسة النّظامية ببغداد ، وقُرّر لتدريسها الشّيخ أبو إسحاق ، فاجتمع النّاس فلم يحضر وسببه أنّه لقيه صبيٌّ ، فقال : كيف تدرِّس في مكان مغصوب ؟ فتشكَّك واختفى ، فلما أيِسُوا من حضوره درَّس ابن الصبَّاغ مصنَّف " الشَّامل " . فلما بلغ نظامَ المُلْك الخبر أقام القيامة على العميد أبي سعْد . فلم يزل أبو سعد يرفق بالشّيخ أبي إسحاق حتَّى درَّس ، فكانت مدّة تدريسه ، أي ابن الصّباغ ، عشرين يوماً .